محمد بن جرير الطبري

384

تاريخ الطبري

يعقوب بن داود يصف من نفسه في ذلك شيئا كثيرا وكذلك كان المهدى فكانوا يخلون بالمهدي ليلا فيقولون هو على أن يصبح فيثور بيعقوب فإذا أصبح غدا عليه يعقوب وقد بلغه الخبر فإذا نظر إليه تبسم فيقول إن عندك لخيرا فيقول نعم فيقول اقعد بحياتي فحدثني فيقول خلوت بجاريتي البارحة فقالت وقلت فيصنع لذلك حديثا فيحدث المهدى بمثل ذلك ويفترقان على الرضى فيبلغ ذلك من يسعى على يعقوب فيتعجب منه قال وقال لي الموصلي قال يعقوب بن داود للمهدى في أمر أراده هذا والله السرف فقال ويلك وهل يحسن السرف إلا بأهل الشرف ويلك يا يعقوب لولا السرف لم يعرف المكثرون من المقترين وقال علي بن يعقوب بن داود عن أبيه قال بعث إلى المهدى يوما فدخلت عليه فإذا هو في مجلس مفروش بفرش مورد متناه في السرو على بستان فيه شجر ورؤوس الشجر مع صحن المجلس وقد اكتسى ذلك الشجر بالأوراد والأزهار من الخوخ والتفاح فكل ذلك مورد يشبه فرش المجلس الذي كان فيه فما رأيت شيئا أحسن منه وإذا عنده جارية ما رأيت أحسن منها ولا أشط قواما ولا أحسن اعتدالا عليها نحو تلك الثياب فما رأيت أحسن من جملة ذلك فقال لي يعقوب كيف ترى مجلسنا هذا قلت على غاية الحسن فمتع الله أمير المؤمنين به وهنأه إياه فقال هو لك أحمله بما فيه وهذه الجارية ليتم سرورك به قال فدعوت له بما يجب قال ثم قال يعقوب ولى إليك حاجة قال فوثبت قائما ثم قلت يا أمير المؤمنين ما هذا إلا من موجدة وأنا أستعيذ بالله من سخط أمير المؤمنين قال لا ولكن أحب أن تضمن لي قضاء هذه الحاجة فانى لم أسألكها من حيث تتوهم وإنما قلت ذلك على الحقيقة فأحب أن تضمن لي هذه الحاجة وأن تقضيها لي فقلت الامر لأمير المؤمنين وعلى السمع والطاعة قال والله قلت والله ثلاثا قال وحياة رأسي قلت وحياة رأسك قال فضع يدك عليه واحلف به قال فوضعت يدي عليه وحلفت له به لا عملن بما قال ولأقضين حاجته قال فلما استوثق منى في نفسه قال هذا فلان بن فلان من ولد على أحب أن تكفيني مؤونته وتريحني منه وتعجل ذلك قال قلت أفعل قال فخذه إليك فحولته إلى وحولت